روايات وقصص

كنت عاملة منظار مرارة

رفعت إيدي بتردد.
أنا.
بصلي من فوق لتحت.
وقال
حضرتك تعرفيني؟
بلعت ريقي.
بشكل غير مباشر.
قابلتيني قبل كده؟
لأ.
اتكلمنا قبل كده؟
لأ.
هز راسه.
وبعدين بص للظابط.
أنا جيت لأن الإدارة القانونية عندي وصل لها إن اسمي داخل في بلاغ اعتداء حصل في المستشفى ده.
الظابط قال
الممرضة بتقول إن الشخص عرّف نفسه إنه حضرتك.
آدم بص لنهى.
أنا؟
نهى نزلت عينيها.
الظابط سأله
كنت فين من الساعة واحدة للساعة اتنين ليلة امبارح؟
المحامي طلع ملف.
الأستاذ آدم كان في مؤتمر عبر الفيديو مع فرع الشركة في سنغافورة، من الساعة الثانية عشرة وخمس وأربعين حتى الثانية والنصف، بحضور 14 موظفًا، والتسجيل الكامل موجود.
الظابط أخد الورق.
أما آدم…
فرجع بصلي.
وقال جملة خلتني أتمنى الأرض تنشق وتبلعني
بس فيه سؤال أنا نفسي أفهم إجابته.
سكت.
ليه المستشفى كلها بتقول إن حضرتك مراتي؟
ماما بصتلي.
الظابط بصلي.
الدكتور ممدوح بصلي.
حتى المحامي بصلي.
قلت بصوت واطي
سوء تفاهم بسيط.
آدم رفع حاجبه.
بسيط؟
قلت
يعني… كنت تحت تأثير البنج.
وبعدين؟
الممرضة سألتني جوزي فين.
وبعدين؟
بصيت للصورة الموجودة على شاشة موبايلي.
وبعدين بصيتله.
صورتك كانت قدامي.
فضل ساكت.
قلت بسرعة
فقلت إنك جوزي.
الصمت اللي نزل على المكتب كان بشعًا.
ماما غطت وشها بإيديها.
محامي آدم كحّ وهو بيبص الناحية التانية.
أما آدم نفسه…
ففضل باصصلي ثواني طويلة.
وبعدين قال
فهمت.
كنت متوقعة يتعصب.
لكنه سأل
وقلتي لها إيه عني كمان؟
قلت
حاجات بسيطة.
زي؟
إنك مشغول طول الوقت.
هز راسه.
دي حقيقية.
قلت
وإن فلوسك كلها معايا.
المحامي رفع راسه بسرعة.
ماما خبطتني في كتفي.
اخرسي بقى!
لأول مرة، طرف فم آدم اتحرك بابتسامة صغيرة.
لكنها اختفت فورًا لما الظابط رجع شغل تسجيل الكاميرا.
آدم قرب من الشاشة.
شاف الرجل المجهول.
وفجأة…
ملامحه اتغيرت.
قال
رجع الفيديو.
الظابط رجعه.
آدم قرب أكتر.
وقف هنا.
الصورة كانت مش واضحة.
الرجل لابس كمامة وكاب.
آدم قرب من الشاشة أكتر.
رجّع الفيديو شوية.
الظابط رجّعه.
آدم أشار للشاشة.
وقف هنا.
الصورة كانت مش واضحة.
الراجل لابس كمامة وكاب، لكن آدم فضل مركز معاه ثواني.
وبعدين قال
ده مش أنا طبعًا… بس فيه حاجة أهم.
الظابط سأله
إيه؟
آدم أشار للجزء اللي الراجل واقف فيه قدام محطة التمريض.
الراجل ده دخل المستشفى من غير ما حد

يسأله عن بطاقة، وبعدها طلب الممرضة نهى بالاسم.
بص لنهى.
يعني هو مكنش جاي يدور على مراتي.
سكت ثانية.
هو كان جاي يدور عليكي إنتِ.
وش نهى فقد لونه.
الظابط رجع الفيديو من البداية.
المرة دي ركزنا كويس.
الراجل خرج من المصعد.
راح لمحطة التمريض.
قال كلمتين للممرضة.
والممرضة أشارت ناحية غرفة التمريض.
بعد ثواني خرجت نهى.
لكن فيه تفصيلة محدش خد باله منها أول مرة.
أول ما شافته…
نهى ما اتفاجئتش.
بالعكس.
بصت حواليها بسرعة، وبعدها قربت منه وهمست له بحاجة.
الظابط وقف الفيديو.
إنتِ تعرفي الراجل ده؟
نهى هزت راسها بسرعة.
لأ.
متأكدة؟
أيوه.
الظابط بص لها ثواني.
وبعدين طلب من أمين الشرطة
هات سجل الزوار وكاميرات مدخل المستشفى.
بعد أقل من نص ساعة…
رجع أمين الشرطة ومعاه صورة أوضح.
الراجل كان داخل من الباب الرئيسي الساعة 1256.
قبل ما يلبس الكمامة.
الصورة ظهرت على الشاشة.
ونهى أول ما شافتها…
انهارت.
الظابط بص في بياناته، ثم رفع عينه لها.
كريم سالم.
سكت لحظة.
نفس اسم عيلتك.
نهى بدأت تعيط.
الظابط كمل
وأخوكي.
الأوضة كلها سكتت.
أنا حسيت ببرودة ماشية في جسمي.
بصيت لها.
أخوكي؟!
نهى غطت وشها.
لكن الظابط قال
عايز أسمع الحكاية كاملة.
نهى فضلت ساكتة.
لحد ما آدم قال بهدوء
لو فضلتي تكدبي، كل دقيقة بتعدي بتزود موقفك سوء.
وقتها…
نهى انهارت تمامًا.
قالت وهي بتشهق
أنا كنت محتاجة فلوس.
الظابط سأل
مليون جنيه؟
هزت راسها وهي بتعيط.
أنا وأخويا علينا ديون… وفي ناس كانت بتضغط علينا. امبارح لما منى قالتلي إن جوزها آدم الشناوي…
بصتلي.
صدقتها.
أنا ما نطقتش.
قالت
ولما قالت إن فلوسه كلها في إيدها… افتكرت إن مليون جنيه بالنسبة لها مش مبلغ كبير.
ماما شهقت
يعني بنتي قالت كلمتين وهي خارجة من البنج، قمتي مخططة تبتزيها؟!
نهى بدأت تعيط أكتر.
كلمت كريم… واتفقنا يدخل المستشفى بالليل.
الظابط سأل
ويعمل إيه؟
يقول إنه آدم الشناوي… وإنه جوز منى.
وبعد كده؟
نهى مسحت دموعها.
كنت هروح معاه لأوضة فاضية عشان الكاميرات تسجل إننا دخلنا سوا.
قلبي بدأ يدق أسرع.
وبعدين تطلعي الصبح وتقولي إنه اعتدى عليكي؟
نهى نزلت راسها.
أيوه.
ماما قالت بصدمة
يا نهار أسود!
الظابط سألها
والهدوم المقطعة؟
أنا قطعتها في الحمام.
والدم؟
سكتت.
الظابط كرر
الدم جه منين؟
نهى بدأت ترتعش.
كان معايا كيس دم صغير من مخلفات المعمل.
الدكتور ممدوح ضرب كف بكف.
إنتِ فقدتي عقلك؟!
لكن أنا كنت مركزة في حاجة تانية.
قلت
استني.
كلهم بصوا لي.
إنتِ قلتي الصبح إنك كنتِ حامل في تلات شهور وإن الحمل نزل بسبب الاعتداء.
نهى ما ردتش.
قلت
كنتِ حامل فعلًا؟
الصمت كان كفاية.
الظابط قال
هنراجع ملفها الطبي.
نهى انفجرت
مكنتش حامل!
ماما شهقت.
أما أنا…
ففضلت باصة لها من غير ما أعرف أقول إيه.
كل حاجة كانت كدب.
الاعتداء كدب.
الحمل كدب.
الإجهاض كدب.
وحتى الرجل اللي قالت إنه جوزي…
كان أخوها.
لكن الظابط سألها سؤالًا خلّى وشها يتغير تاني
طيب أخوكي فين دلوقتي؟
نهى سكتت.
مش عارفة.
مش عارفة؟
بعد ما خرج من المستشفى كلمني وقال إن الموضوع خلص وإنه رايح البيت.
الظابط بص لأمين الشرطة.
هاتوه.
لكن أمين الشرطة قال
يا فندم، إحنا حاولنا نتواصل معاه بالفعل.
وبعدين؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى